ألفان ومئة واثنان وستون هو عدد الكلمات لبيان مُطول أصدره في 5 ابريل الجاري ، عباسي مدني ، الرئيس السابق للجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة، المختصرة تحت “الفيس”.  دعا عبّاسي من خلال البيان الشعب الجزائري لمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة وتشكيل حكومة وطنية للإنقاذ. و في هذا السياق سارع مراقبون في لفت النظر إلى الرسالة الخفية التي أراد عبّاسي مدني توصيلها إلى الأذهان بطريقة لا شعورية باستخدام كلمة ” الانقاذ” التي  تسبقها كلمة “اسلامية” في تسمية حزبه، أرادها أن تتحول في وعي المتلقي من حكومة “وطنية” للإنقاذ إلى حكومة “اسلامية” للإنقاذ، التي طالما حلم بها قياديي وكوادر الفيس.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ يعيش في المنفى منذ أن غادر الجزائر عام 2003 إلى المملكة العربية السعودية ثم ماليزيا قبل أن يستقر في العاصمة القطرية الدوحة. وكما يقول بعض المنتقدين عن عباسي مدني الذي يناهز في عمرة 86 عاما أنه تحوّل من داعية اسلامي وسياسي إلى رجل أعمال ثري يعيش في رخاء مذهل في فيلا فخمة بالعاصمة القطرية. وأن الشيخ الذي يبدو قلقا جدا على مستقبل الشعب الجزائري يسلط الضوء في بيانه في النقطة الثامنة من أصل تسعة نقاط على “ضرورة رفع العزل والحرمان السياسي عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ وإعادة الاعتبار لقياداتها وإطاراتها ومنتخبيها ضمانا لحقهم المشروع في التمتع بحقوقهم السياسية والمدنية والاجتماعية ولابد من اتخاذ إجراءات سياسية لمعالجة كافة المخلفات والآثار الوخيمة الناجمة عن مغبة اغتصاب سلطة الشعب وعلى الدولة الوفاء بالعهود التي قطعتها على نفسها ولم تف بها” على حد تعبيره.

وباستثناء النقطة الثامنة فإن بقية النقاط الثمانية هي نسخة طبق الأصل لما تطالب به جميع أحزاب المعارضة السياسية والمجتمع المدني في الجزائر.

ويرى بعض الخبراء الجزائريين أن العديد من الجزائريين بين الطبقات الدنيا، الذين كانوا يُشيدون بالجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة خلال التسعينيات لم يعودوا يثقون بقيادات الفيس الذين بحسبهم أضحى أفلاذ كبدهم يعيشون حياة أميرية في الثراء المفرط كما هو الحال بالنسبة لأبناء عباسي مدني ، بداية من سليم عبّاسي الابن الأصغر و رجل الأعمال الذي تم إلقاء القبض عليه في العاصمة الهندية حيث كان قادما من ماليزيا، أين تربط والده علاقات متميزة مع الحركات الإسلامية الماليزية مرورا بأحمد عبّاسي الذي احتفل بزفافه في أحد أفخم فنادق الدوحة الذي كلّفه مبالغ بهيضة، وصولا إلى أسامة عبّاسي، الأبن الأكبر الذي يصرف سنويا أكثر من خمسة ملايين دولار لتمويل قناته اللندنية “المغاربية عربي” و ” المغاربية أمازيغي” و فرعها باللغة الفرنسية التي يتخذ باريس مقرا له، ناهيك عن مستواه المعيشي في لندن من سيارة فخمة آخر طراز و فيلا ذات الأسلوب اللندني العريق و سائق و نظّافة و السياحة في أغلى الجزر.

* وللتذكير جميع أبناء عباسي مدني يحملون 3 جنسيات (الألمانية والقطرية والجزائرية).

سي أن بي نيوز

 

لا تعليقات

اترك تعليق