كان يجب أن تتحرك المؤسسة العسكرية لإنقاذ الجمهورية وكان يجب أن تبحث القيادة العسكرية عن مخرج آمن من الهاوية التي وقعت فيها الجزائر بسبب البرامج “الحكيمة” لفخامته.

و من الواضح تماما أن فضيحة الكوكائين Cocaïne Gate، هي القطرة التي أفاضت كأس المؤسسة العسكرية التي لا طالما حذّرتها نخب وأفراد من المجتمع المدني عما لا يحمد عقباه حال لم تتدخل بأي شكل من الأشكال لكن بدون سفك دماء الجزائريين.

وأفادت ليلى حداد: ” لقد نشرتُ عدّة مرّات على صفحتي نداءات أناشد من خلالها المؤسسة العسكرية بالتدخل الفوري للحيلولة دون تفكيك الجزائر. وربما الفيديو الشهير ساهم إلى حد ما في الإسراع إلى عمل شيئا ما قبل فوات الأوان. وأضافت: «أنا لست مع مبدأ الانقلابات العسكرية لأنني أؤمن ايمانا راسخا أن الديمقراطية التدريجية هي الحل السليم، لكن الوضع الخطير في الجزائر، يستدعي انقلابا مدنيا أو أبيضا أو ناعما  Soft coup d’étatبرعاية المؤسسة العسكرية.

السيدة ليلى حداد ليست الوحيدة التي اقترحت هذه الطريقة لوقف النزيف، أسماء كثيرة ذائعة الصيت بين المعارضين والنشطاء السياسيين والخبراء والباحثين حاولوا اسماع أصواتهم لتوصيل فكرة الانقلاب الأبيض للمؤسسة العسكرية ، ليس حبا فيها لكن لانعدام خيارات أخرى.

و الإقلات الأخيرة من عسكريين ومدنيين توحي بأن نهاية حكم بوتفليقة اقتربت وبدأت تظهر ملامح الانقلاب الناعم، طريقة مبتكرة سيؤسس لها التاريخ بحروف من ذهب.

ولا يهم معرفة هوية مجموعة الضباط الأحرار الذين رتبوا لهذا الانقلاب الناعم، ولا يهم أيضا من دلّ على هؤلاء المنقلبين عنهم، المهم هو أن يرحل بوتفليقة وعصابته ويعود العسكر إلى ثكناتهم وأزهار الياسمين بأيديهم.

و تبقى الرهانات الكبرى في أيدي النخب المدنية التي يتعين عليها الخوض في إرساء الديمقراطية و دولة القانون بإشراك كل المواطنين في النقد و الاقتراح و المبادرة و المساهمة من أجل تقرير مصيرهم ومصير وطنهم.

 

لا تعليقات

اترك تعليق