بقلم كمال داود

 

يتهوس الجزائريون والعرب بحقوق الأقليات المسلمة في البلدان الغربية، لكنهم لا يسمحون في بلدانهم للأقليات غير lسلمة بممارسة عقائدها بحرية.

ألخص للعقول الضعيفة: في الغرب، القانون يعاقب الإهانة للإسلام ، و في البلاد العربية لو تجرأ غربي على الإساءة للإسلام، يتم سجنه في أحسن الأحوال وفي الأسوأ يقطع رأسه.

في الجزائر و غيرها من البلدان العربية و المغاربية حيث الأغلبية مسلمة، فإن إهانة المسلمون للمسيحية واليهودية و البوذية و أي معتقد غير الإسلام، فهي حلال ، و هذا ما يحصل على الملء كل يوم في المساجد و في الإعلام وفي المقاهي ، لكن إذا قامت السلطات في بلد غربية بحظر الأذان ، يُعتبر إسلامفوبيا أو كراهية للإسلام .

إن منع بناء كنيسة أو معبد في بلاد اسلامية لا يعتبر جنحة أو عنصرية بل أمر طبيعي كما يُسمح في بلاد الاسلام حرق وتدمير المعابد اليهودية ويمنع  ترميم الكنائس.

واستحضار لون البشرة أو الاستهزاء بعدم نطق اللغة بشكل سليم أو العتاب على طريقة ذبح كبش العيد في البلاد الغربية يعتبر عنصرية يجب معاقبتها قانونيا وهي علامة تعصب وتطرف وعدم قبول الآخر بل إنها الفاشية بعينها!

ولكن في الجزائر و البلاد العربية، شتم الأفارقة بسبب لون بشرتهم واتهامهم بالولع الجنسي بالأطفال في الصحف، وبالجنوح والسرقة، فإنه أمر روتيني، و طبيعي وحقيقة لا جدال فيها.

في البلاد الغربية ، الجزائري و العربي و مسلم لهم الحق في ارتداء الحجاب و الجلباب و البرقع و القميص الأفغاني و اقتناء اللحية، لكن في المقابل ، المسيحي أو البوذي أو اليهودي لو تجرأ على ارتداء الكاسوك في مدننا وقرانا وأحيائنا سيتم اعدامه أو طرده أو الزج به في السجن بتهمة التبشير و إذا كان جزائريا، فسيتم غسل دماغه و وضعه في السجن بلا محاكمة.

و يعتبر الاحتفال بعيد الميلاد المجيد في الجزائر حرام و يجب منعه لأنه علامة المستعمرِ لكن احتفاء الجزائريون بعيد الفطر و كل الأعياد الدينية في البلدان الغربية، يجب أن يكون حقا مكفولا باسم مبادئ و قيم الحرية و الديمقراطية .

والدعوة إلى التنديد بالإسلامفوبيا فهو حق مشروع ومطلق ولكن إذا تجرأتَ على صياغة ما أقول فهو علامة على أنني مؤيد للغرب و مساند لليهود، وأنني ضد الإسلام والله وفلسطين وأنني خنت الأمة وأنني كافر و أريد نعمة و جوائز من النصارى واليهود!

و لما ينتظر الجزائري لمدة شهر للحصول على تأشيرة إلى أوروبا فهذا دليل على أن الغرب ينغلق على نفسه و يحظر حرية التنقل ولكن الانتظار لمدة ثلاثة أشهر للحصول على تأشيرة دخول إلى الجزائر فهو شيء طبيعي ولا يحتاج إلى إدانة.

أن يكون في الغرب ارتداء البرقع أو الحجاب ممنوعا فهذا تعصب وانجراف ، ولكن طبيعي جدا أن يتم منع استخدام الأسماء المسيحية في الجزائر.  و اقتناء الصليب استهتارا  و وضع الكيباه اليهودية على الرأس تجديفا.

والقائمة طويلة…إننا اعتدنا على رؤية النزعة العرقية المتعصبة في المقاهي الشعبية و في صالونات النخب و لا نتفاجأ لتبسيط فكرتنا للإله إلى حد العماء. فمن السهل إلقاء اللوم على الغرب وبقية البشرية لأخطائنا وهلوستا وتطرفنا المفرط لكن نمانع على إدانة عيوبنا. نطالب أن تمارس علينا قوانين الديمقراطية وحقوق الإنسان في بلاد الغرب لكن في بلداننا نرفضها لأقلياتنا ولا نعترف بها كقيم ومبادئ عالمية.

نطالب بقية البشر بأن يقبلوا خصوصياتنا لكن لا نقبل بخصوصيات بقية البشر!

قد يجد بعضكم أنني ساذجا لأن ما أكتبه محرجا بالنسبة لكم وتخشون أن يُقوي شعور الكراهية بين المتطرفين الغربيين تجاه الجزائريين والعرب. إن الذريعة هي ذريعة الصمت المتواطئ لجنح شعوبنا الذين يرفضون التعايش والاختلاف. إننا نسكت على ظلم الأقليات في أوطاننا خوفا من أن تُظلم أقلياتنا في البلدان الغربية وهذا في نظري حساب خاطئ و موقف غير أخلاقي مطلقا.

أ تدرون لماذا لن اصمت بعد اليوم؟ لأنني تعبت مما يُنشر في اعلامنا ، وما أسمع من آراء سافلة ومناقشات ضيقة، ولأنه من غير الأخلاقي عدم التنديد، ولأن هذا النفاق أرهقني ولأن هذا التواطؤ سخيف وأن الإدانة أكثر افادة من الحديث مع الطالح عن الطالحين.

كمال داود

 

لا تعليقات

اترك تعليق