لا يُمكن أن نخفي ما هو بديهي للعقل السليم ولا يُمكن تشويه أمرا واقعا يبدو واضحا من أوّل وهلة، وكل محاولة لتفسير الصفقة التي ترتب عنها توزيع الأموال والأدوار والمناصب لا تجدي نفعا.

إن ما يربط أحمد قايد صالح ببوتفليقة علاقة تبادل خدمات بمفهومها البسيط: ” دعني أفعل ما أشاء وأدعك تفعل ما تشاء”. وهي في نفس الوقت صفقة تجارية بكل المقاييس العلمية والقانونية، تنطوي على عدد من العقود المختلفة والمتداخلة وبمشاركة أطراف عديدة الأشخاص على الصعيد الوطني والدولي.

ما نفهمه على حين غرة هو أن أحمد قايد صالح لم يختار موقعه وانما اختاره بوتفليقة كقطعة على غرار قطع أخرى لرسم لوحة جهنمية من أجل تحقيق أحلامه الأنانية على حساب مستقبل شعب يكاد يحترق فردا فرد.

يجب إعادة بوتفليقة بكرسيه وإخوانه إلى إمارة دبي. يا حضرات! النمر لم يعد قادرا على تحريك لا برثن ولا رجل ولا لسان

ويجب أيضا أن نفكر انطلاقا من وجهة نظر أحمد – قايد صالح الذي هو مثل كل البشر، لديه طموح، ويريد أن يحققها أو يصل إلى ما يصبو إليه و أكثر وفي اعتقادي لم يكن رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني الجزائري، ونائب وزير الدفاع يصبو إلى هذا المستوى من الترقية وأنه لم يُرزق عبثا أو دون غرض محدد، وإنما لتزيين الواجهة المدنية والعسكرية على الصعيد القومي و الدولي و كما يعلم جميعنا فإنه لم يبذل جهدا في سبيل الوصول إلى هذا المركز، الأمر الذي يؤدي به أحيانا أن يكون متقاعسا و مهملا، سواء كان ذلك عن قصد أو غير قصد.

ويبدو لي أيضا، أن أحمد -قايد صالح لا يختفي وراءه بدلته العسكرية عفريتا أو مِعزة وانما رجلا أراد أن يربح أكثر قوة وجاه ومال وصيت. ان المقربين منه يقولون أن العسكري لديه قلبا بمساحة بلاده في استطاعته أن يأوي هموم  40 مليون جزائري و أنه حريصا على تحقيق طموحات شعبه وأن شغله الشاغل هو ازدهار و شموخ بلاده .

و أنا أقول لأحمد قايد صالح ، عليك فقط ألا تعرقل المسيرة نحو هذا الهدف النبيل ، فبدلا من أن تُعوق أحرار هذه البلاد ، يجب أن تقوّي عُودُهم ، وتجعله صلدا قويا يواجهون به مستقبل الجزائر بعزيمة أقوى وإصرار أشد إذا ما ساعدتهم لكسر اللوحة الجهنمية التي رسمها بوتفليقة لتفكيك اللحمة الجزائرية داخل المؤسسة العسكرية و بين الشعب الواحد.

أقول لك كيف؟ بإبرام صفقة جديدة مع ضباط شجعان، يدعمون النخب الباسلة لجر الشعب الجزائري نحو تغيير جذري لطبيعة الحكم بشكل سلمي ومدروس وقبل هذا وذاك، يجب إعادة بوتفليقة بكرسيه وإخوانه إلى إمارة دبي. يا حضرات! النمر لم يعد قادرا على تحريك لا برثن ولا رجل ولا لسان…

إن من أراد أن يرفع بلاده يا حضرات، فعليه أولا أن يقف على أرض صلبة، وثانيا: لا بد أن يؤسس لبلاده ويُحكم قواعدها حتى يستطيع أن يرفع عليها ما يريد من الأثقال. فهل لك أن تتركنا ننطلق من جديد في خط مستقيم لا اعوجاج فيه، فنختصر لأنفسنا الوقت والجهد والمال؟

كما جيء ببوتفليقة بالإكراه، بجب أن يُطرد بالإكراه

إننا جادون ومثابرون لا يعكر صفو مسيرتنا يأس، ولا يهزمها الحاقدون أو الحاسدون الذين يريدون أن يعيشوا عالة على غيرهم، قانعين بأن يكونوا في ذيل الركب.

كن معنا وليس ضدنا، جُندُنا ينتظر منك اسماع صوت صفّارتك ليهب من أجل اخراج الجزائر من نكبتها.

كن معنا وليس ضدنا، نخبنا السياسية والعلمية مستعدة لإنقاذ الجزائر من السقوط في الهاوية

في نوفمبر 1954 تفجرت براكين الثوار من قمم جبال الونشريس الشماء وجرجرة الولّادة ضد المستعمر الفرنسي وقدموا بطولات قتالية بكل شجاعة واستبسال في وجه المحتل وقاتلوا في كل ربوع الوطن وسقت دمائهم الزكية تربة الجزائر.

هكذا فعل الشعب الجزائري المؤمن بالحرية والاستقلال من براثين الاحتلال وهكذا سيظل يفعل لإنقاذ الجزائر من براثين عبد العزيز بوتفليقة الذي نشر على أرض المليون قهرا وظلما. وكما جيء ببوتفليقة بالإكراه، يجب أن يُطرد بالإكراه …

د. ليلى حداد.

 

 

لا تعليقات

اترك تعليق