ليس سرا على أحد أن الرئيس بوتفليقة لم يجر ولو مرّة واحدة مقابلة مع الصحافة الجزائرية وذلك منذ تعيينه رئيسا للجزائر عام 1999. وليس سرا أيضا أن السبب في ذلك هو أن الرجل معروف بقلبه المتكبر وعقله المتجبر تجاه الجزائريين قبل وبعد استلامه زمام الأمور. وفي هذا الشأن قال عنه الراحل هواري بومدين ” عبد العزيز يعاني من عقدة النقص “.  وكان بوتفليقة يبذل جهودا كبيرة لإخفاء عقدته النفسية بإعطاء الانطباع أن لا شيء مثله ولا أحد أفضل منه وأنه متعظم عما لا يليق به من صفات الحدث والذم.

ويجب التذكير أن في الأعوام الأولى لحكمه كان بوتفليقة يتلقى نصيبه من النقد والذم بل السخرية أحيانا من طرف الصحافة الجزائرية المكتوبة التي كانت تحظى بحرية تعبير حقيقية انتزعتها بتضحيات جسام. فمثلا الصحف الساخرة وأبرزها ” المنشار” كانت تعطي للرئيس بوتفليقة أسماء مستعارة كثيرة و” عتيقة ” كانت الأكثر رواجا! أما الصحافة التقليدية وعلى رأسها ” الوطن” و “الخبر” كانت تنتقده بشكل موضوعي ومهني ولم يُعجبه بطبيعة الحال العمل الإعلامي وتوعد الصحفيين بإعادة تنظيم المهنة بإجاد سبل تكميمها وارضاخها.

عبد العزيز بوتفليقة بصريح العبارة لجيزال خوري ” أنتِ صحفية كبيرة ومقامك عالي فلا تنزلي إلى صحافة المستنقعات”.

وفي عام 2003 أجرى بوتفليقة مقابلة حصرية بقصر المرادية مع الصحفية اللبنانية جيزال خوري بمناسبة زيارة إلى لبنان كان يُخطط لها أو كان قد قام بها وكانت تعمل جيزال خوري حينها لقناة أل بي سي اللبنانية، وفي سؤال حول تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نفى بوتفليقة ذلك، فاستشهدت جيزال الخوري بما قرأته في الصحافة الجزائرية خلال تحضيرها للمقابلة، فرد عليها عبد العزيز بوتفليقة بصريح العبارة ” أنتِ صحفية كبيرة ومقامك عالي أترجاك أن لا تنزلي إلى صحافة المستنقعات”.

بوتفليقة استخف بالصحافة واحتقر الأطباء وأهان الوزراء

والرئيس بوتفليقة لم يستخفّ بالصحافة الجزائرية فحسب وإنما أهان أيضا الأطباء الجزائريين حيث أنه رفض رفضا باتا أن يقوم بكشفه ومتابعته أطباء جزائريين ” وبحسب مقربين له، قال مستهزئا ” الطبيب الجزائري أقل مستوى من الممرض الفرنسي” بل لا يثق في وزرائه وكان يحتقرهم على الملأ، ويتفرعن عليهم ويصدر الأوامر بدون مراجعة أو محاسبة أو تقييم!  ولم ننس قولته التهجمية ” قائمة الوزراء التي قُدمت لي لتكوين حكومة لا تفوق كفاءتهم، كفاءة مدير شركة صغيرة”

بوتفليقة ينازع من أجل البقاء والسيطرة من يوم استلاءه على الحكم وحتى آخر لحظات حياتها أو النزع الأخير.

إن شأن بوتفليقة شأن كل الديكتاتوريين والمتكبرين، كان يرى دائماً بأنّه أرفع من الجزائريين مقاماً وأعلى منهم قيمة في الحياة، ولم يكن يستمع إلى رأي الآخرين وإنّما يهمّه هو رأيه الذي كان يراه دائماً بأنّه الصّواب والحقّ، وكان يرفض الاعتراف بالخطأ، إضافة إلى احتقاره للشعب الجزائري والنّظر إليه على أنّه أقلّ منه شأناً.

هذا هو بو تفليقة وهكذا كان!

وأنا أصوغ هذا المقال صعُب علي الالتزام باستخدام الماضي أو الحاضر للإشارة إلى بوتفليقة لأن الرئيس بوتفليقة الحي-الميت والحاضر – الغائب، مات ودفن سياسيا، ويموت من الفينة إلى الأخرى دماغيا لكنه يظهر منذ 2013 ببوق جديد وشكل جديد في جسد شقيقة السعيد الذي لا يقل عُقَدا نفسية عن أخيه الرئيس. رئيس طغت عليه طبيعة التملكية، أراد الاستحواذ على كل شيء ويستأثر بكل المال ويهيمن على كل الاشياء وينازع من أجل البقاء والسيطرة من يوم استلاءه على الحكم وحتى آخر لحظات حياتها بما يسمى في الطب النفسي بالنزع الأخير.

د. ليلى حداد

 

 

 

 

 

لا تعليقات

اترك تعليق