رد الفلسطينيون بحدة الاربعاء على موقف البيت الأبيض المتعارض مع التزامات الإدارات الأميركية المتعاقبة من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي اثر اعلانه أنه لم يعد متمسكا بحل الدولتين قبل لقاء بين دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو.

وبعد ان شكل هذا الحل على مدى عقود مرجعية لكل مفاوضات السلام وللمجتمع الدولي في مساعي تحقيق السلام في الشرق الأوسط، قال مسؤول كبير في البيت الابيض الثلاثاء طالبا عدم الكشف عن اسمه ان الادارة الاميركية لن تسعى بعد اليوم الى املاء شروط أي اتفاق لحل النزاع بل ستدعم أي اتفاق يتوصل اليه الطرفان، ايا يكن.

وقال المسؤول الأميركي “ان حلا على اساس الدولتين لا يجلب السلام ليس هدفاً يريد أي كان أن يسعى إلى تحقيقه”، مضيفا ان “السلام هو الهدف، سواء أتى عن طريق حل الدولتين، إذا كان هذا ما يريده الطرفان، او عن طريق حل آخر اذا كان هذا ما يريدانه“.

وتابع “الأمر عائد إليهما، لن نملي ما ستكون عليه شروط السلام“.                                                                                        

وردا على هذا الموقف، أعلنت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي الاربعاء ان “هذه ليست سياسة مسؤولة ولا تخدم قضية السلام“.

وأضافت عشراوي متحدثة لوكالة فرانس برس ان الإدارة الأميركية الجديدة “تسعى إلى إرضاء إئتلاف نتانياهو الحكومي المتطرف“.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان “اذا ما صدقت التسريبات الصحفية التي نسبت إلى (مصدر مسؤول) في البيت الأبيض، بتراجع إدارة ترامب عن تبني حل الدولتين، فهذا يعني نجاحا أولاً وفورياً لنتنياهو حتى قبل بدء المشاورات مع الرئيس الأمريكي وحاشيته، ما من شأنه أن يعزز وضع نتانياهو في تلك المحادثات“.

بينما ندد امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الاربعاء في حديث للصحافيين ب”محاولات حثيثة وواضحة من الاسرائيليين لدفن حل الدولتين والغاء فكرة اقامة دولة فلسطين وفق حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية من خلال الاملاءات وتوسيع الاستيطان وسرقة الارض“.

واعتبر عريقات ان “البديل الوحيد لحل الدولتين هو دولة ديمقراطية واحدة وحقوق متساوية للجميع، للمسيحيين والمسلمين واليهود“.

من جهته اعتبر فوزي برهوم الناطق باسم حماس ان الموقف الاميركي “تأكيد على أن ما يسمى بعملية السلام هو وهم (…) إنه تأكيد على أن الدور الأميركي هو دور مخادع هدفه تثبيت أركان الكيان الصهيوني مع طمس كل حقوق الشعب الفلسطيني او تصفية كل حقوق الشعب الفلسطيني وهذا يحتاج الى إعادة تقييم كل المسار السياسي للقضية الفلسطينية والشروع في اعتماد استراتيجية وطنية فلسطينية ترتكز على برنامج المقاومة من أجل استعادة حقوق شعبنا المسلوبة“.

وحل الدولتين، اي إسرائيل وفلسطين، “تعيشان جنبا الى جنب بامن وسلام” هو ركيزة التسوية السلمية في الشرق الاوسط التي سعى للتوصل اليها كل الرؤساء الاميركيين، ديموقراطيون وجمهوريون، على امتداد ربع قرن ونيف.

أبدى ترامب في مواقفه خلال حملته الانتخابية انحيازا لإسرائيل مع تأكيده أنه في حال انتخابه سيعمل على التوصل إلى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

وسيتعين على نتانياهو الذي رأى في فوز “صديقهترامب فرصة “رائعة” بالنسبة لإسرائيل، أن يتحقق من مدى استعداده فعليا لتنفيذ وعوده في حين لا تزال سياسته الشرق أوسطية غير واضحة.

ورغم ضغوط اليمين المتطرف في حكومته اليمينية والمؤيد لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بدون اتفاق سلام، كان نتانياهو يعتزم أن يخبر ترامب بأنه لا يزال متمسكا بحل الدولتين.

وقال مستشاره الدبلوماسي مايكل اورين قبل التوجه إلى واشنطن انه “سيعرض حل الدولتين كرؤية ويعد في الانتظار اتفاقات انتقالية تجد قبولا لدى الفلسطينيين“.

تناول نتانياهو مساء الثلاثاء العشاء في وزارة الخارجية مع الوزير ريكس تيلرسون قبل لقائه مع ترامب الأربعاء ومع قادة الكونغرس.

ولدى مغادرته تل ابيب، أكد نتانياهو ان “التحالف مع الولايات المتحدة كان على الدوام قويا جدا” وانه “سيزداد قوة“.

ورغم ان ترامب لم يعلن بعد عن موقف واضح من النزاع، إلا انه عبر بعد تنصيبه في العشرين من كانون الثاني/يناير، عن مواقف تتعارض مع مواقف كل اسلافه بقوله انه يفكر “بكل جدية” بنقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس، ورفض اعتبار الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة عائقا امام السلام.

لكنه اعتبر في الوقت نفسه ان التوسع الاستيطاني لا يخدم السلام، في مقابلة مع صحيفة “هايوم” الاسرائيلية.

ولكن هذا “ليس كافيا”، كما قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات.

واضاف عريقات قبل تصريحات المسؤول في البيت الابيض الثلاثاء، ان على ترامب ان يقول لنتانياهو “كفى للاستيطان“.

وقال روبرت ساتلوف المحلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى انه في الوقت الحالي “لا تتوافر شروط للتوصل الى حل للسلام نظرا للهوة الهائلة بين الطرفين“.

وقال الخبير ان على واشنطن ان تتبع سياسة الخطوة خطوة بين اسرائيل والفلسطينيين بدلا من “الدفع باتجاه استئناف المفاوضات الثنائية سعيا الى حل شامل”، علما ان المفاوضات مجمدة منذ قرابة ثلاث سنوات.

وسيبلغ نتانياهو ترامب بموقفه المتشدد ازاء ايران، ومعارضته للاتفاق النووي الموقع في 2015 بين طهران والدول الكبرى الذي اعتبره ترامب نفسه “كارثيا” وتوعد “بتمزيقه“.

وقال نتانياهو الاثنين انه “والرئيس ترامب يتشاركان الرؤية ازاء المخاطر المتأتية من المنطقة“.

“القدس” دوت كوم-

لا تعليقات

اترك تعليق