استلمت صحيفتنا اليوم بيان المكتب السياسي لحزب طلائع الحريات يُلخص من خلاله الأوضاع الراهنة في الجزائر.

الوضع السياسي:

يسلط الإعلان على تفاقم الصراع بين دوائر السلطة، التي تنشط لإضعاف بعضها البعض، في منظور الانتخابات الرئاسية المقبلة، فإن المكتب السياسي يعبّر عن انشغاله العميق وتخوفاته مما يحمله هذا التلويث للحياة السياسية من تهديد للاستقرار وللأمن الوطنيين. إن تصادم هذه الدوائر، عبر وسائل الإعلام والزبائنيات، من شأنه تغذية الانسداد السياسي الذي يشكل، مع الأزمة الاقتصادية وتنامي التوترات الاجتماعية، عامل خطر جدي للانزلاقات، يتحمّل النظام القائم وحده، المسؤولية الكاملة عن ذلك، لأنه المتسبب في تحييد كل الوساطات الاجتماعية الممكنة.

  • في تعرضه لحركات الاحتجاج، التي مسّت منطقة القبائل وجهات أخرى من الوطن مع بداية شهر ديسمبر، يعبّر المكتب السياسي عن ارتياحه لاعتماد يناير عيدا وطنيا ويوم عطلة مدفوعة الأجر. بالرغم من أن القرار تأخر كثيرا إلا إن طلائع الحريات يعتبره مكسبا جديدا في طريق استعادة الهوية الكاملة للأمة.

يغتنم المكتب السياسي مناسبة أول احتفاء رسمي للشعب الجزائري بيناير، ليقدم تهانيه الحارة وتمنياته بالسعادة والسؤدد لكل الجزائريات والجزائريين وليعبر لهم عن أمنيته في أن تعرف سنة 2968 انتصارات جديدة تعزز وحدة وترابط الأمة حول هويتها الأمازيغية العربية تحت راية الإسلام.

الوضع الاقتصادي

بعد مناقشته للوضع الاقتصادي، يلاحظ المكتب السياسي مرّة أخرى:

  • أنه ليس للحكومة استراتيجية حقيقية لمواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وهي تواصل الانتقال من خيار لآخر والتراجع في مجال الاختيارات والقرارات الاقتصادية، ما يربك المتعاملين الاقتصاديين الوطنيين و الشركاء الأجانب في وقت يفرض فيه تحسين مناخ الأعمال لتجنيد الاستثمارات ضمانا للتنوع الاقتصادي.
  • أن تغيير التوجه الذي أحدثته الحكومة مؤخرا في عملية تسيير الأزمة، بعد أقل من أربعة أشهر من تقديم مخطط عملها أمام البرلمان، وبدون العودة إلى غرفتيه للمصادقة على هذا التغيير، يعتبر مساسا بما تبقى من مصداقية للمؤسسة البرلمانية، و تأكيدا آخر لكونها مجرد غرف تسجيل، وهي التسمية اللصيقة بغرفتي البرلمان.
  • أن غياب الاستباقية لدى الحكومة في اتخاذ القرارات ، و الاستخفاف الذي يميز انتقالها من مسار لآخر بدون أدنى شعور بواجب وبضرورة تقييم نتائج الإجراءات المتخلي عنها، ولا بواجب وبضرورة إجراء دراسات لآثار الإجراءات الجديدة المتبناة؛ يبين بوضوح سوء الحكامة، يشجعها غياب سلطة سياسية مضادة وعدم جدوى هيئات الرقابة.
  • إن عدم الانسجام ومراوغات الحكومة التي تتراجع باستمرار عن قراراتها يمس بمصداقية مقاربتها: تجميد مشروع القانون المتعلق بالبريد و الاتصالات الالكترونية و التخلي عن نظام رخص الاستيراد و تجميد قائمة الشركات المختارة لتركيب السيارات وتأجيل تطبيق تعليمات الوزير الأول حولها.
  • يتأسف المكتب السياسي للتأخر الكبير في إعداد وتنفيذ استراتيجية تكرس اقتصادا رقميا فعالا رغم أنه يعتبر اليوم ثالث ثورة في تاريخ البشرية بعد الثورة الزراعية والصناعية.

و يشير البيان على أن المكتب السياسي للحزب عكف بصورة، خاصة، على أربع مقاربات للحكومة، التي تبين بوضوح طبيعة هذه الحكامة التسلطية التي تقف على النقيض مع استراتيجية للخروج الدائم من الأزمة وهي:

الشراكة بين القطاعين العام والخاص

بعد دراسة مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي بادرت به الحكومة، والذي يسمح بفتح رأس مال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمومية أمام الرأس المال الخاص، فإن المكتب السياسي يلاحظ:

  • أن المسؤولية السياسية كانت تقتضي فتح نقاش في البرلمان، قبل إطلاق هذا البرنامج. إن الميثاق المصادق عليه، خلال اجتماع الثلاثية، يوم 23 نوفمبر 2017، ليس له أية قيمة قانونية، كما أن الموقعين عليه لا يحضون بأية شرعية لاتخاذ مثل هذا القرار.
  • أن الشروط الدنيا المطلوبة لتفعيل هذا الإجراء غير متوفرة: غياب الشفافية و قواعد الحكامة الراشدة و دولة القانون و مصداقية المؤسسات والمسيرين السياسيين.
  • أنه يخشى من أن تفتح الشراكة الباب المغلق عنها أمام كل التجاوزات، خاصة فيما تعلق بتحويل “هذا الإجراء” لصالح أوساط أعمال مقربة من السلطة. إن فتح رأس المال، خاصة باللجوء إلى صيغة التعامل بالتراضي gré à gré ، قد يتحول إلى وضعية استفادة من الريع، وهي وسيلة للنظام القائم الباحث عن الدعم و الولاء، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي للرئاسيات، بتمكين زبائنه من الاستيلاء على أصول وأجزاء من الأملاك التابعة للمجموعة الوطنية، خاصة الأملاك العقارية التي قد توفّرها المؤسسات الوطنية وإعطاء غطاء قانوني لاستحواذ للقطاع الخاص على الملكية العمومية.
  • انه يخشى أيضا، من أن تفتح هذه الشراكة الباب أمام خوصصة المؤسسات الاستراتيجية، الذي يطمح إليه بعض رجال الأعمال.
  • يخشى المكتب السياسي أن تكون عملية خصخصة المؤسسات العمومية على حساب مصالح العمال وعائلاتهم.

التخلي عن نظام رخص الاستيراد

يعتبر المكتب السياسي أن التخلي عن رخص الاستيراد يعبر عن فشل استراتيجية محاولة تخفيض العجز في الموازنة من خلال تحديد فاتورة الواردات عن طريق قيود إدارية بيروقراطية، وهي مقاربة تم نقدها، في وقتها، من طرف الخبراء لكن حكومتنا الصماء لم تستمع إليهم.

إلغاء استيراد حوالي ألف (1000) منتوج في سنة 2018

يشكك المكتب السياسي في نجاعة هذا الإجراء الجديد لتأطير التجارة الخارجية الذي ينطلق من فرضية خاطئة بأن الإنتاج الوطني يمكنه تغطية الطلب على المواد المعنية. إن هذا الإجراء من شانه أن يخلق حالة ندرة،حتى فيما يتعلق بالمواد التي تدخل في صناعة المنتوج الوطني، ويؤدي إلى تشجيع المضاربة و السوق الموازية، مع التأثير السلبي على قيمة الدينار و أسعار الاستهلاك، ويتسبب في غلق مؤسسات في قطاع التجارة ويضاعف البطالة.

تركيب المركبات المرقي إلى مصف “استراتيجية صناعية”

يستغرب المكتب السياسي من أن الحكومة اختارت “صناعةً” التي هي استيراد أكثر منها “تصنيع” كمحور مهم في الاستراتيجية الصناعية و يسجل انعدام الشفافية في انتقاء المتعاملين المؤهلين للعمل في هذا القطاع مما يفترض الرضوخ إلى خيار سياسي لتمكين زبائن النظام القائم من ريع محمي من خلال امتياز تركيب السيارات بدون منافس و بدون واجب التصدير.

يخشى المكتب السياسي أن يكون هذا الانتقاء نتيجة لضغوطات لوبيات لها امتداداتها داخل دوائر السلطة. إن تجميد قائمة المصنعين المختارين، بعد أسبوع من الإعلان عنها وقرار إعادة دراسة الملفات المبعدة، يبين الاستخفاف الذي رافق عملية اتخاذ القرار وكذا دور اللوبيات خلف كل القرارات المهمة التي تتخذها الحكومة.

الوضع الاجتماعي

سجل المكتب السياسي بانشغال كبير الاحتجاجات التي تمس قطاعات حساسة من المجتمع مثل الصحة، والتربية والجامعة؛ نتيجة غياب تكفل ملائم بالاختلالات و المشاكل و الصعوبات التي تعرفها هذه القطاعات و التي تنعكس سلبا على الحياة اليومية للموطن و لاحظ، بنفس المناسبة، إصرار النظام القائم على قمع كل أشكال التعبير والاحتجاج الاجتماعيين، في خرق واضح للحقوق المكرسة دستوريا.

يندد المكتب السياسي، في هذا المنوال، بقمع المظاهرات السلمية المنظمة في شهر ديسمبر الماضي، للمطالبة بالتعميم الفعلي للغة الأمازيغية. و يندد، بنفس الشدة، باللجوء إلى القوة المفرطة ضد التجمع السلمي للأطباء المقيمين يوم 3 جانفي 2018 للتعبير عن عدم رضاهم على رفض السلطات المختصة فتح حوار حول التكفل بمطالبهم الاجتماعية والمهنية.

يذكّر المكتب السياسي بأنه من مسؤولية السلطات العمومية اللجوء إلى الحوار كسبيل لمعالجة النزاعات الاجتماعية وعدم تفضيل أي شكل من أشكال القمع والتهديد والانتقام من المواطنين من مختلف قطاعات المجتمع الذين يعبرون عن مطالب شرعية بوسائل سلمية.

إن المكتب السياسي ليتأسف لإبعاد النقابات المستقلة من المشاورات المسماة بالثلاثية و يندد، في هذا الإطار، باغتصاب الحق النقابي ومبدأ التعددية النقابية.

 

 

لا تعليقات

اترك تعليق