بقلم فرحات آيت علي

 يبدو ان حل إشكالية النظام أمام معارضة هشة و شعب مرتبك و نظام لا مسؤول لن تحل الا بتحكيم من قباض لرواح. ولن يحل مشكلة الجزائر بذلك بل يفتح آفاق جديدة الى جنة الحكومة العصرية، أو جهنم الغوغائية الرائدة و التفتيت النهائي لمنظومة لم تكن في يوم ما دولة، و لقبائل لم تكن في يوم ما أمة.

المشروع الوحيد الذي يمكن ان ينقذ الجزائر، هو مشروع يتساوى فيه الجميع ويطغى فيه حث الآخرين على المليات الشخصية وتنزع فيه الكلمة للجهلة من كل الطبقات و للغوغائية من كل الجهات، و الدجال من كل الدكاكين الإيديولوجية.

النموذج الوحيد القابل للاستمرارية هو نموذج اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، اما باقي السلع المزيفة فمآلها الفشل الذريع ومن بعد سينقذ الجزائريون انفسهم كل على حدى ان فشل المشروع الجماعي.

فمن ينوي توحيد الجزائريين كالخرفان تحت رايته المزيفة او راية أسياده في الغرب و الشرق يقدر شرب كاس ما من ضرك. سيجني فقط ويلات الخراب و الدمار لم يتبعونه و إنهاء مشروع الجزائر لفائدة مشاريع اخرى غير مشروعه.

محترفي التخطيطات السرية و الدسائس يتناسون دائما ان الكل يخطط، و ان السذج ليسو من لا يبوحون بما يرون في تلاعباته من الاول، بل من يتبعونه ضنا ان الباقي سذج. إن المستقبل للمخططات الواضحة و المقنعة، او للمخططات المبنية على قواعد جديد للتآمر بمعطيات جديدة و مع اطراف جديدة، وكل السلع القديمة كسدت و كل الخدع القديمة جربت هنا و في بلدان اخرى، و النتيجة لا جديد غير الخيبات و الخراب.

سأقتنِعُ بالنماذج الهلامية للبعض، عندما أرى هجرتهم إلى تلك النماذج وليس الى النماذج التي يرفضونها نهارا ويأتمرون بإمرة حكوماتها ليلا.

الحراقة يتجهون نحو ما يرونه بر الأمان من مجتمعات حرة نسبيا و حكومات تحترم حتى حق الغوغاء في الإدلاء غوغائيتهم، و أرى ان عوض الحرقة الجسدية الى تلك البلدان، الأفضل هو الحرقة السياسية و القانونية الى منظومات حكمهم باستنساخ كل ما هو جيد فيها.

ما عدا ذلك كذب و دجل، و من يقول اننا لسنا منهم لنتشبه بهم فعليه العلم ان من حاربهم في الثورة اقرب الى نظرتهم للسياسة و القانون من من حالفهم و يهرج علينا اليوم بزعامات وهمية، قبل الهروب اليهم لتقديم توسلاته عندهم كغزوة فكرية من طرفه.

كانوا يقولون للسُذج: “لا تبعثوا أولادكم الى مدارس الكفار، الذين لم يبنوا مدارس أصلا لقلة الحاجة تحت تأثير العملاء من قياد و مشايخ.” و القليل من الدرس عندهم ، أو حارب مجندا في صفوفهم و تعلم تقنياتهم و تنظيمهم اعلن عليهم الحرب في ما بعد و حرر البلاد.

في سنة 1956 ، صعد طلاب الكليات الفرنسية إلى الجبال في يوم واحد، وليس طلبة الزوايا و كتاب  “الحروز” و “الحجابات” .

جزائر الأمس خربها الكذب و النفاق، و ترفيه الغوغائية الى نموذج فكري، وجزائر الغد لن تكون إلا عقلانية ،عصرية ،متقدمة، ديمقراطية، متطورة فكريا، راقية أخلاقيا، مزدهرة صناعيا، زراعيا و اقتصاديا، بوسائل و تفكير و تدبير عقول القرن في البلدان المتطورة. أو تندثر، كما اندثرت من قبلها كل الأخطاء التاريخية التي ظهرت في غفلة من الزمن.

ولا داعي للمزايدات وإنكار الواقع، أو المنهجيات الفارغة في خب الوطن المزيف.

لا الطبيعة ولا السماء و لا البشرية تعترف بالمشوهات غير الطبيعية، ولا يلزم الجنون الا من ابتلوا به و لا الكذب غير من يقتاتون منه.

فرحات آيت علي.

لا تعليقات

اترك تعليق