إن التقرير الذي قام بإنجازه الباحث توم ويلسون، وأصدرته مؤسسة هنري جاكسون البريطانية في الخامس من تموز/ يوليو الماضي يؤكد أن هنالك صلة قوية بين ظاهرة التطرف في الدول الاسلامية (و بينها الجزائر) و الغربية (و بينها بريطانيا و فرنسا) من جهة و من جهة أخرى المملكة العربية السعودية.

يقول التقرير ان السعودية تتصدر قائمة الدول الداعمة للتطرف الاسلامي حيث قامت منذ ستينيات القرن الماضي بضخ مليارات الدولارات لتصدير الفكر الوهابي إلى الجزائر وعبر العالم الإسلامي، بما في ذلك الجاليات العربية في الدول الغربية خاصة فرنسا التي يقيم بها ملايين الجزائريين.

في جزائر السبعينات والثمانيات، اتخذ هذا التمويل في المقام الأول شكل أموال طائلة تصل إلى أصحابها عبر السفارة السعودية وبعض البنوك في ألمانيا و فرنسا و بريطانيا و لوكسمبورغ، ثم توزع على الشيوخ و الدعاة و الأئمة و يوزعون بدورهم قسما منها مباشرة للأسر و الشباب لتمويل ممارسة العمل الدعوي في المدارس و الشوارع و المساجد و الحافلات و الغابات على غرار علي بن حاج نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة.

وكانت السفارة السعودية توزع بالمساجد والمعارض في الجزائر وفرنسا ألاف المنشورات للفكر الوهابي بدون أن تقلقها جهة رسمية ما. كما مورس التأثير من خلال تدريب قادة مسلمين جزائريين في المملكة العربية السعودية، فضلا عن استخدام الكتب المدرسية السعودية في المدارس الجزائرية وعدد من المدارس الإسلامية المستقلة في فرنسا وبريطانية.

وكان قد أكد التقرير على أن عدد من دعاة الكراهية الإسلاميين يعتنقون الفكر الوهابي، ولهم -على ما يبدو-صلة بالتطرف الإسلامي الذي يحظى برعاية من الخارج، إما بدراستهم في السعودية في إطار برامج البعثات الدراسية، أو عبر تزويدهم بمطبوعات ومواد متطرفة من داخل الجزائر نفسها.

لم يعف التقرير دولا خليجية أخرى لكن يُؤكد على ان الرياض هي الممول الرئيسي للإسلام الراديكالي في البلدان العربية والغربية على حد سوى.

وفي ظل التقارب الأخير بين النظام الجزائري والسعودية فإن أفق الديمقراطية يضمحل بقدر ما يتأبد شبح السلفية وهكذا يخدم آل سعود بوتفليقة وحاشيته على البقاء في الحكم إلى يوم الدين.

فرحات آيت حسين

 

 

 

لا تعليقات

اترك تعليق